الشريف الرضي
70
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
ملك خفي ) [ 1 ] ، وليس العافية أكثر من سلامة الآلات ، وصحة الأعضاء ، وقيل أيضا : ( الجلد عز حاضر ) [ 2 ] ، وبالقوة يصير الذليل عزيزا ، كما أن بفقدها يصير العزيز ذليلا . فبين سبحانه : أنه يؤتي هذا الملك ( الذي هو القوة ) [ 3 ] من شاء ، فيكون له شكة ، وعلى عدوه شوكة ، وينزعه ممن يشاء فيوهن يده ويضعف عضده ويجعله مأكولا بعد أن كان آكلا ، وضارعا بعد أن كان صائلا [ 4 ] . والملك في الأصل مأخوذ من الشد والربط ، ألا ترى إلى قول القائل : ملك العجين ، إذا شدد عجنه ! ، ومنه اشتقاق الاملاك ( 5 ) ، لأنه عقد يحكم شده ، فكأنه يربط المرأة بالرجل ، وعلى هذا قول الشاعر ( 6 ) في صفة القوس : الصحيح ( 2 ) الجلد : القوة والصبر ، والاستشهاد بهذا القول لا يظهر وجهه ، ويجوز أن يكون في النسخ : سقط أو تصحيف ، ويجوز أن يكون شاهدا للمثل المذكور ، لا لأصل الدعوى ، فان القوة من العافية وهما من نوع القدرة ( 3 ) كذا في النسخ ، وما بعد هذه العبارة من ذكر الأضداد والمناسبات من الوهن والضعف والشد والربط يؤيد ما في النسخ ، ولكن الظاهر أنها مصحفة من القدرة ، لان الكلام في الملك بمعنى القدرة . ( 4 ) ضرع : خضع . صال عليه : سطا عليه وقهره . ( 5 ) التزويج ( 6 ) هو : أوس بن حجر . يصف قوسا وقواسا . انشده الفارسي ، والمعروف من رواية البيت : ( فملك بالليط الذي . . . ) ، لا التي ، والظاهر أن التصحيف من النساخ . الغرقئ كزبرج : القشرة الرقيقة الملتزقة ببياض البيض ، والمراد انه جعل القشر كغرقئ . وكنه : ستره .
--> ( 1 ) لأنها قدرة وطاقة يعجز عن مفعولها السقيم فلا يقتدر على ما يقتدر عليه